فئة من المدرسين
104
تيسير وتكميل شرح ابن عقيل على الفية ابن مالك
والكثير في لسان العرب ثبوتها ، وبه ورد القرآن ، قال اللّه تعالى : « يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ » « 1 » . وأما « لعلّ » فذكر أنها بعكس « ليت » ، فالفصيح تجريدها من النون كقوله تعالى حكاية عن فرعون : « لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ » « 2 » ، ويقل ثبوت النون كقول الشاعر : 18 - فقلت : أعيراني القدوم لعلّني * أخطّ بها قبرا لأبيض ماجد « 3 »
--> - الشاهد فيه : ليتي : فقد حذف منها نون الوقاية مع اتصالها بياء المتكلم ، وكثير من النحاة على أن هذا جائز ولكنه قليل ، ومذهب سيبويه أنه قاصر على الضرورة الشعرية . ( 1 ) قال تعالى : « وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ ، فَإِنْ أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قالَ : قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيداً . وَلَئِنْ أَصابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ ، يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً » النساء : ( 71 و 72 ) . ( 2 ) قال تعالى : « وَقالَ فِرْعَوْنُ : يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ أَسْبابَ السَّماواتِ فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كاذِباً ، وَكَذلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ ، وَما كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبابٍ » غافر ( المؤمن ) الآيتان : ( 36 و 37 ) . ( 3 ) لم ينسب هذا البيت إلى قائل معين . القدوم ( بفتح القاف وتخفيف الدال ) آلة للنحت ، قبرا : قيل : قرابا أو غمدا ، وقد يراد به القبر الحقيقي ، الأبيض الماجد : السيف أو الرجل الكريم الشريف ومعنى البيت واضح . الإعراب : أعيراني : فعل أمر مبني على حذف النون لاتصاله بألف الاثنين ، والألف : ضمير متصل في محل رفع فاعل ، والنون للوقاية ، والياء : ضمير متصل في محل نصب مفعول به أوّل . القدوم : مفعول به ثان ، لعلني : لعل : حرف مشبه بالفعل ، ينصب الاسم ويرفع الخبر والنون للوقاية ، والياء : في محل نصب اسمها . لأبيض : اللام حرف جر ، أبيض اسم مجرور باللام وعلامة جرّه الفتحة -